الشيخ الطبرسي
427
تفسير مجمع البيان
بإضمار قد ، والعامل فيه : جاءت ، أو تمشي . المعنى : ثم بين سبحانه خروج موسى من مصر إلى مدين ، فقال : ( فخرج منها ) أي : من مدينة فرعون ( خائفا ) من أن يطلب فيقتل ( يترقب ) الطلب ( قال رب نجني من القوم الظالمين ) قال ابن عباس : خرج موسى متوجها نحو مدين ، وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه . قال : ( رب نجني من فرعون وقومه ) . وقيل : إنه خرج بغير زاد ، ولا ماء ، ولا حذاء ، ولا ظهر ، وكان لا يأكل إلا من حشيش الصحراء ، حتى بلغ ماء مدين . ( ولما توجه تلقاء مدين ) التوجه صرف الوجه إلى جهة من الجهات . وقوله : هذا المعنى يتوجه إلى كذا أي : هو كالطالب له يصرف وجهه إليه . قال الزجاج : معناه ولما سلك في الطريق الذي يلقى مدين فيها ، وهي على مسيرة ثمانية أيام من مصر ، نحو ما بين البصرة إلى الكوفة ، ولم يكن له علم بالطريق . ولذلك ( قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) أي : يرشدني قصد السبيل إلى مدين . وقيل : سواء السبيل : وسطه المؤدي إلى النجاة ، لأن الأخذ يمينا وشمالا يباعد عن طريق الصواب . وقيل : إنه لم يقصد موضعا بعينه ، ولكنه أخذ في طريق مدين . وقال عكرمة : عرضت لموسى أربعة طرق ، فلم يدر أيتها يسلك ، ولذلك قال عند استواء الطرق له : ( عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) . فلما دعا ربه استجاب له ، ودله على الطريق المستقيم إلى مدين . وقيل : جاء ملك على فرس بيده عنزة ، فانطلق به إلى مدين . وقيل : إنه خرج حافيا ، ولم يصر إلى مدين حتى وقع خف قدميه ، عن سعيد بن جبير . ( ولما ورد ماء مدين ) وهو بئر كانت لهم ( وجد عليه أمة من الناس يسقون ) أي : جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم الماء من البئر . ( ووجد من دونهم امرأتين تذودان ) أي : تحبسان وتمنعان غنمهما من الورود إلى الماء ، عن السدي . وقيل : تذودان الناس عن مواشيهما ، عن قتادة . وقيل : تكفان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس ، عن الحسن . فترك ذكر الغنم اختصارا . ( قال ) موسى لهما : ( ما خطبكما ) أي : ما شأنكما ، وما لكما لا تسقيان مع الناس ، عن ابن إسحاق ( قالتا لا نسقي ) عند المزاحمة مع الناس ( حتى يصدر الرعاء ) مر معناه أي : حتى ينصرف الناس ، فإنا لا نطيق السقي ، فننتظر فضول الماء ، فإذا انصرف الناس سقينا مواشينا